
.
انتشرت في الفترة الأخيرة بما يسمّى “أطلق المارد الذي بداخلك” أو “أطلق قواك الخفية” أو شيء من هذا القبيل، دورات كثيرة تهتم بتطوير الذات و معرفة مكنوناتها أو تتحدث عن أسرار نجاح بعض الأشخاص. لم أكن ممن يتحمّس لهذا النوع من الدورات أو يتفاعل معها، لأن اكتشاف الذات و محاولة التطوير و التغيير لن تتم في يوم و ليلة، و لم تتمّ على يد أشخاص آخرين، لإيماني أنّ التغيير أو التطوير الذاتي هي مسألة شخصيّة تحتاج إلى وقت و صبر وعزيمة على التغيير نحو الأفضل.
في السادس و السابع عشر من الشهر الماضي حضرت دورة بعنوان: Grooming Personal Potential من خلال البنك الذي أعمل به، مقدّم الدورة Alex و هو أحد العاملين في البنك كذلك. راقت لي أمور كثيرة في الدورة على أنني لم أقم بأي شيء منها حقيقة.
- هدف الدورة: اكتشاف مواهبك من خلال هِواياتك و تطويرها و من ثمّ استغلالها لتكون مصدر دخل.
- نقاط أعجبتني في الدورة:
١. في فقرة التعارف لم يعتمد Alex على التعريف الشفهي التقليدي، بل قام بتوزيع أوراق عليها مربّعات فارغة مقسمة إلى ٥ أقسام علينا تعبئتها بالرسم فقط بلا أرقام و لا حروف، مجرد رسوم، هذه المربعات: ١- الاسم + صورة شخصية، ٢- عملي ينحصر في… ، ٣- أحب:….، ٤- ماهو المهم بالنسبة لي؟ ، ٥- كيف أقضي وقتي؟. ثم و من خلال الرسم على كلٍ منا تقديم ذاته و شرح لما رسم صورته بهذا الشكل. هنا عرفت أنّ أغلبنا لا يجيد الرسم أصلاً
٢. قام بتوزيع ٥٠ بطاقة فيها كلمات لها دلالاتها الخاصة، تشمل المشاعر الإنسانية، الأخلاقيات، القِيم، العلوم… الخ، و طلب منا اختيار ١٠ بطاقات مؤثرة في نفوسنا، و نكون خلالها تأملنا الكلمات جيداً و لم هي مهمة و لمَ لها تأثير في حياتنا، بعد اختيار البطاقات العشرة، علينا تصفيتها و اختيار ٥ بطاقات ثم مشاركة المتواجدين على نفس الطاولة لمَ اخترنا هذه البطاقات بالذات، بعدها نقوم بتصفية الخمسة و اختيار ثلاثة فقط و تكرار نفس الأمر و لكن مع الجالس إلى جوارك فقط. ثم اختيار بطاقة واحدة، حينما تختار البطاقة الأخيرة عليك اختيارها بجدّية و عليك اعطاء سبب مقنع لمَ هي مهمة بالنسبة لك إلى هذا الحد.
٣. طلب منا اختيار أماكن في الغرفة مع مراعاة وجود مسافات بيننا و بين الآخرين، مسافة تكفي لخطوة للأمام و خطوة للخلف، أطفأ الأضواء و طلب منا إغماض أعيننا أيضاً، مع وجود خلفية موسيقية هادئة بينما هو يتحدث بهدوء. في هذه اللحظة كان علينا تأمّل حياتنا جيّداً، و السفر كما يقال “في الزمن”، ابتداءً من تأمل ما نحن عليه الآن من نجاحات و إخفاقات و كل ماهو موجود في حياتنا الحالية، ثم التقدّم خطوة واحدة للأمام و التي هي في مكانة “المستقبل” و طلب منا تحديد آمالنا وطموحاتنا و تصوّر ما الذي نريد أن نكون فيه مستقبلاً و كيف هي حياتنا الآتية. ثم طلب منا الدوران ١٨٠ درجة و نحن ما نزال في خطّ المستقبل، و ها نحن الآن نرى الحاضر من المستقبل على أساس أنه ماضٍ، فهل هذا الحاضر مناسب للمستقبل الذي نأمل؟…. أكملنا بعدها هذه الفقرة إلى أن تأملنا الماضي “مراهقتنا و طفولتنا” و كيف كانت و كيف أصبحنا. بعد فقرة التأمل هذه و التي امتدت لأكثر من نصف ساعة طلب منا تقييد ما فكرنا فيه على ورقة بها ثلاثة أعمدة هي الماضي و الحاضر و المستقبل، بكتابة الأحداث و الوسائل التي استعنا بها.
٤. استعانة Alex بالوسائل البصرية كانت ممتعة جداً و إن كانت اللقطات بالنسبة لي قديمة، فقد استعان بالبريطاني الذي فاز في مسابقة Britain Got Talent و هو يغنّي أغاني الأوبرا. فبالنسبة لي كنت أكره الدورات التطويرية لأنها غالباً تعتمد على الحديث المتواصل و الممل، لكنه هنا كسر القاعدة.
مما حزّ في خاطري حينما قمنا بالتعريف عن أنفسنا، بدأ هو بنفسه و كان من ضمن أهم الأمور بالنسبة له: الحصول على المال، الذهاب إلى الكنيسة. Alex نصراني الديانة و فسّر الدين النصراني بالصليب الذي رسمه. حينما قال أنّ تمسّكه بدينه من أهمّ الأمور بالنسبة له؛ استصغرت نفسي و الآخرين؛ فقد كنا جميعاً مسلمين ما عدا ٤ متدربين مسيحيين و بوذيين و لم يذكر أحدٌ منا أن تأدية الفرائض الدينية من أهم الأمور في حياته، فغالبيتنا كانت اهتماماتنا الأطفال و الأهل و الثروة!
من الأمور المضحكة التي حصلت في الدورة، حينما سألنا Alex عن مميزات أنفسنا و مميزات الآخرين، أحدهم أخبره أنني أجيد العربية؛ وجّه لي Alex سؤاله: ألا تعتقدين أنه من الأفضل استغلال هذا الأمر؟. لم أفكر بالفعل في تقديم دروس للغة العربية لعدة أسباب؛ منها أنني لا أحب التدريس أصلاً و لم تكن لديّ علاقات واسعة كما هو الحال الآن، بينما يقيم البنك حالياً بتقديم دروس اللغة العربية و استعانته بمدرّس عراقي لا يعلّمه العربية بحروفها و إنما بالحروف الانجليزية ![]()
تساءلنا في آخر الدورة؛ هل يعني هذا أن نعمل ما نحب فقط؟ أم علينا اكتشاف ما نحب و تطويعه فقط؟ هنا قال Alex أنّ هذا ما نحدده نحن، فهناك كثيرون يعملون في وظائفهم الحالية لتكون مصدر دخل رئيسي لتساعدهم على التمتّع بهواياتهم، فمثلاً كان أحدنا يهوى الحلاقة فهل يعني هذا أن يكرّس ذاته في الحلاقة فقط؟ مع العلم أنها في أحيانٍ كثيرة لا تكون ذات دخل عالٍ باستثناء حلاقي المشاهير بالطبع!
هذه الدورة رائعة بالفعل، و تقديم Alex كان مذهلاً، و جعلني حقاً أفكر في تطوير ذاتي و تغيير الكثير طريقة تفكيري و تعاملي مع أطفالي و الآخرين و هو ما سأحكيه لكم مستقبلاً بإذن الله ![]()
.
هذه التدوينة برعاية دقات عود عبادي الجوهر ![]()










