
منذ الثاني عشر من مارِس 2007م و حتى اليوم؛ ثلاث سنواتٍ خلَت حمَلت معها كلماتٍ كثيرة ناء بحملها قلبي وحده. كنت أفكّر قبل كتابة هذه التدوينة عن السبب الحقيقي الذي يجعلني أكتب كل ماسبق، عن سبب وجود المدوّنة، عن كثرة الثرثرة التي أقترِفها على “كيبوردي” و أزرار هاتفي. عن سبب يدعو للكتابة في زمنٍ كثُر فيه الكتّاب و المتحدّثون و قلّ فيه القارئون و المُصْغون باهتمام، عن الدافِع الأكبر لارتكاب جريمة البوْح التي اعتدتها، هي جريمة في قانون المؤمنين بشريعة “الخصوصية” لأنها تعني “كشف” أستارٍ لا تجوز إزاحتها. ثم؛ ما الذي يجعل الآخرين يقرؤون ثرثراتِ أنثى لا تقصّ غالباً ما يروق لهم على مدى ثلاثِ سنوات؟ ما الذي يُلفِت انتباههم في حكاياتٍ لا يرَون منها سوى وجهٍ واحد؟ ما الذي يشدّهم في كلماتٍ مرصوفة على قارِعة مدينتها المزدحِمة نهاراً، الخاوِية ليلاً؟. في كل المرّات التي أُحِيك فيها “تدوينة”؛ أعرج على قارئ الخلاصات؛ أقرؤني و كأنني أقرأ لأخرى لا تعيش معي، أضحك على سذاجة أفكاري و غباء الفِكرة المعروضة أحياناً عدة، و أتساءل: كيف لي كتابة و نشر هكذا حديث؟! و لو أنني نظرتُ إلى نفسي حينما أمارِس هذا الطقس المقدّس؛ لمَا عرفتُني.
كأنثى لا تجيد الحديث طويلاً، ترهِقها المناورات الكلامية، و تتيبّس على لسانها الكلمات إن طُلِب منها رصف الأفكار و إلقاء كلمة في وقتٍ سريع، كانت الكتابة هي الحل. هي الحل كذلك لعقلٍ متخمٍ بالآراء التي كان مصدرها مطبوعات “عكاظ” و “الشرق الأوسط” بملحقاتها؛ كوجبة دسِمة بعد كل ظهيرة تتقاسمها مع الأخ الأكبر. كانت البداية على أطراف الكتب المدرسية و صفحاتٍ من دفترها “الكشكول”، و لأنهما كانا يقعان بين يدي الكِبار دائماً؛ تبنّت دفاتر ليْلَكِيّة كان مصيرها النسيان في بيتٍ قديم تركته حين شدّت الرحال لموْطِن آخر، و لأنها “ملّت” قوانين المنتديات و سيطرتها؛ كانت المدوّنة، ملاذاً تختبيء في صومعته دهراً، و تغادِره دون أن تمسح عن كتفيها آثار الخطيئة. ثلاث سنوات؛ حفرت على جذوع أشجارها حكايا أنثى عابِثة كنت أظنني أعرِفها. ثلاث سنوات؛ رأيت فيها تقلّباتٍ حياة وددتُ في زمنٍ لو أني لم أعِش دقائق فصولِها المسرحيّة. هل حان الوقت للاعتكاف على كتاب؟ ربما لا! بتّ أفكّر جدياً في هذا الأمر؛ لولا الكسَل، لا في ارتكاب جريمة أخرى مسجّلة ضدّي؛ و لكن في مراقبة تبِعات الجريمة، الفترة مابين الانتهاء منها و البحث عن جهة جنائية أخرى على استعداد لخسارة شيء من وقتها و مالِها.
و لأنني أكون -دائماً- فاشلة في معاقرة كلمات الشكر و تِعداد الأفضال و الجمائل التي أغرقني بها المحيطون بي؛ لا أجد سوى أن أكون ممتنّة من أعماق القلب لمَن عبَر من هنا ذات يوم، لمَن سوّلت له نفسه ذات يومٍ و اقترف خطيئة التأييد أو المعارضَة، لمَن راقت له الجريمة أكثر و انتقل لزاوية علوية في الصفحة و أسرّ لي بحديثه، ممتنّة لمَن قرؤوني منذ اليوم الأول لي و تحمّلتني أدمغتهم و أعصابهم، ممتنّة لمَن تواطؤوا مع “جوجل ريدر” و كبسوا زرّ like في أسفل كل تدوينة و ربما شاركوها مَن في قائمتهم، ممتنّة أكثر لمَن تمتموا في سرّهم بدعواتٍ لا أسمعها و شعرت بنسيمها، سعيدة بالخمسمائة و الواحد و الثلاثين الذين يتابعونني على “جوجل ريدر” و غيرهم إن وُجِدوا. و قبلهم جميعاً؛ للعظيمة التي علّمتني -قبل ثلاثٍ و عشرين سنة- كتابة إسمي على أطراف صفحات الجرائد و دفاترها القديمة.
كل 12 مارس و أنتم بالقُرب دوماً =)
————————–
هذه التدوينة رقم “300″ و قد كُتبت تحت تأثير فيلم ميل جبسون الأخير
و بهذه المناسبة “الوطنية الجليلة” نستقبل الهدايا “العينية” فقط ![]()



مبروك، و عقبال ما نسمع عن نشرك لكتاب من تاليفك، مع ملاحظة اني لن اشتريه و لكن سانتظر نسخة الكترونية مجانية

كل لحظة ومدونتك حرّة يا سوما
لكنني لا أستطيع تجاهل سؤال مُلحّ أطرق به أبواب الكرماء دائماً ولا أجد جوابا:
ماهي مواصفات مجرم البوح؟ أريد أن أكتسبها بأيّ درجة إجرام كانت
بمعنى آخر: هل بوحنا متعلق بمقدار الحرية التي نتمتع بها؟ أم بمقدار الحرّية التي نحتاج إليها؟
أم أننا لا نزال نحمل أعباء لحظة طفولية لم يسمعنا فيها أحد سوى جدارننا؟
متى ننعتق عن الاختباء خلف ضمائر الجمع هذه؟!
هذا التعليق -بالنسبة لي- بوحٌ فذ،تخيلي!
كل عام وانت اجمل ..
3 سنوات مرت كنسمة لطيفة حملت معها مشاعر و كلمات صادقة تغلغلت الى قلوبنا ، هذا مايدفعنا للمسارعة لقراءة كلماتك ، فشكرا لك على هذه المساحة والتي استمتع بتواجدي فيها
وكل عام ومدونتك بخير
تابعتك بصمت منذ أسابيع قليلة عن طريق احدى صحفنا الكويتية .. وجدتك فيها شيئاً مثيراً للاهتمام . و منذ ذلك الحين و انا أمر بمدونتك كلما اشتهيت قراءة شيئاً لذيذا … أسلوبك شيق و لدية موهبة أهنيك عليها

صدقك هو ما يجعلنا نتابع وجرأتك الرائعه في كتابة ما تشعرين به يجعلني أتابعك
أتمنى أن اكون مثلك حره لا أحد يشكل حرفي كما يريد
كل سنة و أنت بخير و قلبك الطيب بكل خير
وجعل الله أعوامك سعيدة و مديدة على طاعته
قبل أن أدون بكثير أنت من أوائل من تابعتهم و أثرت فيَّ حب الكتابة
شكرًا لك
اتمنى لك كل توفيق , اسلوبك -في الكتابة – جميل وسلس وكذلك تدويناتك لها طابع متفرد .
عقبال التلاتة تولى ستة وتسعة وتستمر عمر كله يارب ……..
سوما اسمحيلى نهنيك على كل شئ … كنت من المتتبعين والعابرين بصمت والمصفقين خلف الكواليس
step by step
كل 12 مارس وعالمـ سومة بكل خير انت وامثالك دافع للاستمرار فى محاولات البحث عن انفسنا بانفسنا فلا تبخلى علينا بدفعك هذا ………
دمتى بكل ود
قصيّ
يا أخي اعتبرها صدقة جارية
هههههه النسخ المجانية أحد أسباب عزوفي عن الكتاب
منال
سؤالك كنت أفكّر فيه منذ قرأته على الإيميل، حيّرني
بالنسبة لي حجم البَوْح مرتبط بالمساحة الممنوعة عليّ، ما أملكه الآن لا يحتاج إلى إجرام للحصول عليه، فقط يحتاج إلى قليل من الحماية حتى لا يُسلَب. عادة ما يُجدِل/يحارب الناس لأمور يودّون الحصول عليها؛ أليس كذلك؟
إلهام بخور
طيبة أنتِ ياعزيزة.. فقط لو تعلمين كم تُسعيدينني حينما تكونين بالقُرب
جنة الحواس
بعد أن قرأت ردّك؛ بحثت في جوجل عن تلك الجريدة، نسيت أن جريدة “الجريدة” الكويتية استعارت مشكورة بعض التدوينات. يومك هانيء عزيزتي
نوفة
لأنني أعلم أنّ مَن يقرؤونني هنا يستحقون الصدق و أكثر، لأن قُربهم الذي يحفّونني به يُخجِلني عن ممارسة الشغب الذي اعتدته. ممتنة من أقصى نقطة في القلب لكِ ولهم
آلاء ونسيم
شكراً من الأعماق
أسماء
قلمكـ حر وإحساسك “حرية” !
وجدتني أغوص في مدونتك ولا اخرج قبل الساعتين و أنا سعيدة أن القدر قادني إلى هنآ!
شعرت لـ لحظة أني اعرفك و كم هو راقٍ قلمك، راق لي كثيراً
وفقك الله لما يحب ويرضى
تحية بحجم روعة ما كتبتِ