الشيطان والآنسة بريم – باولو كويلو

يونيو 23rd, 2010

إنها طبيعة الإنسان. لقد اكتشفت أننا، إذا ابتلينا بالغواية فسوف نستسلم بالتأكيد. والبشر مهيّئون، إذا اقتضى الأمر، لارتكاب الشرّ.

من اسم الرواية ستدرك أنه صِراع بين شخصين/أمرين بطريقة لا تنتهي. منذ بدء الخليقة؛ و هناك صِراع قائم بينهما، إبليس في تحدّيه لله عزّ وجلّ، إبليس مرة أخرى في إغوائه لآدم -عليه السلام- ثم ما يعتمل في نفوس الآدميين من حسد و غيرة، انتهاء بالأعمال التخريبية مما يتنافى مع الفطرة البشرية المبنية على جوانب ملائكية و شيطانية، قد يتغلّب إحداها على الآخر بناءً على إيمان الإنسان -في المقام الأول- ثم العوامل الأخلاقية و التربوية.

“بسكوس” القرية الهادئة التي تحمل في جوانبها إرثاً مهماً، في يوم و ليلة يجد سكانها أنفسهم في اختبار صعب؛ يحدد فيه نوعهم البشري و طريقة تفكيرهم. “الغريب” -أو كارلوس- المحمّل حزناً عميقاً في داخله جرّاء قتل ابنتيه و زوجته على يد عصابة إرهابية تحمِل سلاحاً مصنّعاً في مصنعه هو، دون أن يعرف مصدره الثاني بعد مصنعه. “شانتال” البائسة و الساخطة على قدَرِها كوْنها يتيمة لم تملك المال الكافي للخروج من القرية كبقية الجيل الشاب الذين تركوا عائلاتهم هناك، تجد نفسها كذلك مرغمة على خوض امتحان غير يسير يحدد ماهيّتها و ما تريده في حياتها بالضبط. “برتا” التي تعيش على ذكرى زوجها المتوفّى منذ خمسة عشر عاماً، راسمة في مخيّلتي معنى الوفاء الحقيقي. هؤلاء أبطال الرواية الذين يبحثون هم كذلك عن حقيقة الإنسان في كونه “خير” كله أمْ “شرّ” كله، و كلما تقدّمت في القراءة سترى مزيداً من الأشخاص الذين عمَتُهم أهواؤهم البشرية رغم تغليفها بغلافات دينية أو اجتماعية.

“كويلو” الذي يكتب بتصوّف ديني -الوصايا العشر- غير منحازٍ لديانة معيّنة، و إن كان يكتب في رواياته من منظور مسيحي -بناءً على ديانته- يُغريني فيه سعة أُفُقه الديني و اطلاعه على أمور كثيرة فيها. و أعتقد أنّ هذا أحد أسرار انتشار مطبوعاته عالمياً؛ فمن المستحيل تصنيف هذه الرواية من الممنوعات على غير الراشدين.

لا تصدّقي الوعود، فالعالم مليء بها: ثراء، خلاص أبدي، حب سرمدي. يعتقد بعض الأشخاص بأنهم جديرون بإغداق الوعود. ويتقبّل البعض الآخر أي شيء يضمن لهم أياماً أفضل

إن تاريخ إنسان واحد هو تاريخ البشر جميعاً. أريد أن أعرف: أصالحون نحن أم أشرار؟

بمعنى آخر، إن للخير والشر وجهاً واحداً. كل شيء يتعلّق باللحظة التي يلتقيان فيها بالكائن البشري، وهو في طريقه

إن إيمان المرء بطيبته الذاتية أسهل عليه، دائماً،ن مجابهته للآخرين وكفاحه من أجل حقوقه الشخصية. وإن من الأيسر، دائماً، أن نتلقّى الإهانة، من أن نملك الشجاعة لمجابهة خصم أقوى منا

إنني أقضي أيامي محدّقة إلى ماحولي، يرى البعض في ذلك إضاعة للوقت. لكنها الوسيلة الوحيدة لقبول موت مَن أحببت كثيراً

إذا أردت أن تنجح في أمر ما، فدع عينيك مفتوحتين، وركّز تفكيرك لكي تدرك تماماً ما الذي تريده. لا أحد يصيب هدفه وهو مغمض

كان آهاب يعرف الطبيعة البشرية حق معرفتها. ليست الرغبة في الخضوع للقوانين هي التي تلزم الجميع بما يفرضه المجتمع، بل الخوف من العقاب. كل منا يحمل مشنقة في أعماقه

إن الإنسان بحاجة إلى أسوأ مافيه لكي يبلغ أنبل مافيه

ينبغي للشر أن يظهر ويلعب دوره، لكي يستطيع الخير، في النهاية، أن ينتصر

دائماً هو الخوف. فلكي تسيطر على شخص أوْهمه بأنه خائف

مثل هذا الأمر يحصل، أيضاً، لمعظم الناس في هذا العالم: إنهم يبحثون عن الألم في المكان الذي قد يجدون فيه الأفراح العظيمة، وذلك لاعتقادهم بأنهم غير جديرين بالسعادة.”

إن مَن يحب أملاً بمقابل، يهدر وقته

3 people like this post.
Share/Save/Bookmark

(RSS 2.0, التعقيبات) التعليقات و التنبيهات حالياً غير متاحة.

2 تعليقات

  1. السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
    جمعــــــــــــة مباركـــــــــــــة
    تبدو رواية مشوقة ^^ الخير و الشر الأنسان بالفطرة خير لكنه الظروف ,, التفكير ,, الشيطان,, نفسيته ,, قد يكون الشخص نفسه هو من يحدد سلوك الخير أو الشر

    لا أحد يبحث عن الألم الا الشخص الشاذ غير السوي ^^ راقت لي تدوينتك دمتِ بالف خير

  2. moonlight Windows Vista Mozilla Firefox 3.6.6 قال:

    اسعدنى دخول مدونة لك اسلوب رائع في اقتباس اجمل مافي الرواية
    سوف احرص على متابعة جديدك

رد