أعراس آمنة – إبراهيم نصر الله

يوليو 14th, 2010

هل تعرف ما مصير الحكايات التي لا نكتبها؟
إنها تصبح ملك أعدائنا

هل تذوقتم طعم الفرح المسلوب يوماً؟ طعم العيش على أملٍ و حلم لا تدركون إمكانية تحقيقه؟ آمنة، رندة، لميس، و صالح عاشوا هذا الموقف. طعم الحرية المفقود في ظلّ الألم الرابض منذ سنوات، منذ أن وُجِدوا في هذه الحياة.

“أعراس آمنة”؛ مذكرات و حكايات ترويها شخوص الرواية بإسهاب. “رندة” التي تحكي لقاءها الأول بآمنة حينما طرقت بابها لأول مرة بحثاً عن بيت للإيجار فلم تجد سوى البيت المجاوِر معروضاً للبيع، و أصبحت فيما بعد جارتهم التي لا يفصِل بينها وبينهم سوى نافذة تحوّلت فيما بعد إلى باب. “آمنة” المفجوعة في “جمال” زوجها الغائب، تسرد له حكايتها التي لم يسمعها في حياته، تحدّثه عن طفليه “صالح” و “نادية”. “صالح” الذي كبُر و كبُر حبه لـ”لميس” رغم الفارق السني بينهما. “لميس” المفجوعة في “سامر” صبي الحارة التي تسكن فيها. بين السطور؛ قرأت حكايات الجدة و مآسيها، حزنها على زوجها الذي غادرها إلى البرازيل و ظَلّ يعِدها بالعودة؛ لكنه مات قبل أن يفي بوعده. “صالح” الذي لم يستوعِب معنى أن يستشهد أبوه، و بقي سنوات بعدها يقف في ذات المكان الذي استُشهِد فيه أبوه حاملاً صوره و يحدّث الناس عنه. حكايات و حكايات لا تتكرر في كل مكان، كل الحكايات هناك متشابهة، لكنها منفردة.

هناك أسطورة فلسطينية تقول: إن الله يخلق الإنسان من ترابين، تراب المكان الذي وُلِد فيه وتراب المكان الذي سيموت فيه

هل تعرف منذ متى أنتظر هذا اليوم؟!! منذ لا أدري، وأنا أعدّ على أصابعي، لكن ما يدهشني أن أصابعي لم تعد تنتهي، ولذلك بقيت أعدّ وأعدّ، ليلاً ونهاراً، حتى توقفت فجأة، وعندها انتبهت، وعرفت أنك قد كبُرت

كان يلزمنا قلوب أكبر كي تتسع لكل هذا الأسى

أحلامنا لم تكبر لأنها أحلام صغيرة منذ البداية. الأحلام، كل الأحلام تولد صغيرة، ولذلك، ليس غريباً أننا نحن مَن نرعاها طوال العمر. لو كانت الأحلام كبيرة لقامت بنفسها لترعانا

أظن أن الناس يحبون من أحبّوا على تلك الصورة التي رأوهم بها أول مرة، لأنهم يعرفون في قرارة أنفسهم، كما يقال، أن هؤلاء الناس سيتغيرون، وأنهم لن يكونوا أولئك الناس الذين عرفوهم، ولذلك يكونون مضطرين للاحتفاظ بالصورة الأولى

أسوأ شيء أن يباغتك الفرح رغم أنك تنتظره من زمن طويل

ليس هناك أصعب من فقدان الابن أو البنت أو الأخ أو الزوج الذي تحبين، أو أي عزيز عليك. والأدهى من هذا الفقدان هو موعده، إنه يأتي في الوقت الذي تتوقعينه أن يأتي فيه تماماً، لأن هذا الوقت هو كل لحظة، لكنه يكون مفاجئاً تماماً”

“أتعرفين يا أمنة متى يستسلم الانسان؟ يستسلم الانسان حين ينسى مَن يحب ولا يتذكر سوى نفسه، ورغم أنه يحسّ أن هذه النفس هي أغلى ما في الوجود في تلك اللحظة بالنسبة إليه، إلا أنها في الحقيقة تكون قد تحولت إلى مدينة فارغة لا بشر فيها ولا أشجار ولا شوارع ولا ذكريات ولا حتى بيوت، ليس فيها سوى ظلال أسوارها ولا شيء غير ذلك

لقد كنت أحب القهوة البرازيلية حين كان يراسلني من البرازيل، ويقول: إنه سيعود. في تلك الأيام، حين عرفت أن هناك قهوة برازيلية، لم أعد أشرب إلا منها، مع أنني متأكدة من أنهم كانوا يضحكون عليّ أحياناً ويشترون لي قهوة “اليمن”! لكنني كنت أعرف؛ أعرف، لأن رائحة جدك لم تكن فيها. فهمتِ؟! أما بعد أن فقدت الأمل بعودته، أما بعد أن م…اتَ دون أن يأتي كما وعَد، فإن سيرة القهوة البرازيلية أصبحت تُقَشعِر بدني

لم يعد صالح ذلك الطفل الذي كان يارندة، مع أنّ ما مرّ من سنوات ليس كثيراً، ولم نعد حتى نحن تماماً؛ كلنا نشبه أنفسنا كثيراً، لكننا لا نشبهها تماماً، فهناك في الداخل أشياء كثيرة تتمنى أن تخرج وتحتلّ ملامحنا التي لا تشبهنا وخوفنا الذي لا يشبهنا، وأحزاننا التي لا تشبهنا، وأفراحنا التي لا تشبهنا

حين لم نستطع الوصول لأفراحنا المضيئة، يبدو أن حزننا هو الذي أصبح مضيئاً، وإلا لكنّا انطفأنا كما تقول جدتي منذ مائة عام

إبراهيم نصر الله، كم أجدت السرد هذه المرة

Share/Save/Bookmark

(RSS 2.0, التعقيبات) التعليقات و التنبيهات حالياً غير متاحة.

2 تعليقات

  1. البراء SAUDI ARABIA Windows Vista Mozilla Firefox 3.5.10 قال:

    قرأت له زمن الخيول البيضاء ..

    سرد رائع ومؤلم .. لكن لم أفكر في اقتناء كل الملهاة الفسطينية !

  2. [...] لقراءته، خاصة و أنني في وقتٍ مُقارِب أنهيتُ “أعراس آمِنة” و احتجت لشيء ما ليس له صِلة بفلسطين و لا “باولو [...]

رد