سرّ البطالة!

مايو 18th, 2009

.

صباح اليوم؛ كنت أجرّب موقع البحث الجديد و مدى صحة معلوماته مقارنة بـ وكيبديا على سبيل المثال، فكّرت كذلك في المقارنة بين دولتين عُرِف عني لتسع سنوات مقارنتي الدائمة لهما (و أعلم كم أصبع اتهام وُجّه لي بدون سبب!) هذه المقارنة الأخيرة أثارتها عدة موضوعات لطالما تحدث عنها الناس؛ الوظائف و نسبة البطالة و معدّل الأجور. حسب المعلومات الموجودة في Wolfram Alpha فإن عدد السكان في ماليزيا: ٢٦.٦ مليون نسمة، و في السعودية: ٢٤.٧ مليون نسمة، هذا يعني أنّ عدد الماليزيين أكثر من السعوديين بفارق ١.٩ مليون نسمة، و لنفرض أنّ هذا العدد يشمل الماليزيين فقط و السعوديين فقط، بمعنى أننا استبعدنا وجود الأجانب في كلا الدولتين. نسبة النمو السكانية في ماليزيا: ١.٨٢% لكل سنة، و في السعودية: ٢.٦% لكل سنة كذلك، أي أنّ العائلات السعودية تنجب عدداً من الأبناء أكثر من الماليزيين بنسبة ٠.٧٨%!

ماذا عن اقتصاد الدولتين؟ بغضّ النظر عما تحويه السعودية من مخزون نفطي و الذي يجعلها أكبر دولة مصدّرة للنفط؛ نجدها كذلك تستثمر في أمور أخرى كالقمح و التمور و المنتجات البحرية و المواشي، هذا إضافة إلى الموانئ البحرية المطلّة على البحر الأحمر و الخليج العربي و الذي يعني عائداتها جرّاء مرور سفن البضائع على أقلّ تقدير، و ربما كان من الأجدر لنا كذلك إضافة عائدات تأشيرات الحج و العمرة كدخل للدولة مما يعني أنّ الدولة يمكنها الاعتماد كذلك على هذا العائد بشكل أساسي لأنه من المستحيل أن تمرّ سنة بدون أن يكون هناك حجاج أو معتمرين. نستطيع كذلك احتساب المدخولات العقارية و التعاملات البنكية و غيرها. من جهة أخرى؛ ماليزيا تعتمد في إقتصادها على السياحة بكل أشكالها و الغاز الطبيعي و المنتجات الزراعية كالفواكه و المحاصيل البحرية على الرغم من أنّ الأخيرتين بالكاد تكفيها نظراً لاعتماد شعبها عليهما مما يضطرها إلى استيراد الأرز لتغطية الحاجة السكانية، يدخل في هذا المجال كذلك التعاملات البنكية بنوعيها الإسلامية و الربوية و تجارة العقارات..

هذه القراءة السريعة غير المتعمّقة و التي أردت من خلالها معرفة ما يعوق البلدين لتطوير ذاتها، ماليزيا تنقصها الموارد المالية بشكل كبير و الدخل المتوسط للفرد ليس بذلك الارتفاع كما هو الموجود في السعودية، يكفي أن نقارن معدّل الدخل السنوي لكلا الدولتين؛ ففي السعودية ٣٧٧.٣ بليون ريال بينما معدّل الدخل السنوي لماليزيا ١٨٦.٧ بليون رينجيت (على اعتبار أن كل ١٠٠ ريال تساوي ٩٣ رينجيت هذه الأيام) بما يعادل ٢٠٠.٧ بليون ريال أي أنه أقل بـ١٧٦.٦بليون ريال!!

ماذا عن الموارد البشرية؟ ماليزيا تفوق في تعداد سكانها على السعودية كما رأينا في بداية التدوينة؛ لكنّ نسبة البطالة فيها لا يتعدّى ٣.٧% و تفوقها السعودية في ذلك حتى تصل إلى ٨.٨%! إذا فكّرنا في مسألة البطالة؛ فأغلب المجتمع الماليزي (بخليطه) لا يعتمد على الوظائف الحكومية و الخاصة فقط بل تتوفّر لدى بعضهم كذلك شركات خاصة صغيرة أو لنسمّيها وظائف مساعدة لدوام نِصفي أو كامل، أو من خلال ما يرثونه من مزارع (هذا إذا اعتبرنا أنّ لكل ماليزي قطعة أرض!)، يعتمدون كذلك على الأعمال البسيطة كبيع الوجبات الخفيفة أو التجارات المنزلية البسيطة إضافة إلى محاولة تسويق الكثير من المنتجات الشعبية بشكل متطور كالأدوية و المشروبات الصحية. مشكلة المجتمع السعودي (من وجهة نظري) الاعتماد على الوظيفة الواحدة، فمن النادر أن تجد موظفاً يعتمد على دخل آخر بالإضافة إلى وظيفته الأساسية مما يعني أنه لا يستطيع كذلك في توظيف غيره على سبيل المثال للتقليل من مستوى البطالة ولو بشكل بسيط. و الاعتماد على الوظيفة الواحدة يعني كذلك الحاجة إلى إيجاد أعداد كبيرة من مراكز التسلية و الترفيه و التي للأسف تنحصر على المجمّعات و الأسواق و الذي يؤدي بطبيعة إلى زيادة الاستهلاك و قلّة الانتاج، و إن كنت أقف كثيراً إلى جانب السعودية من خلال الروابط الاجتماعية فيها، فما زالت الكثير من العائلات تجتمع أسبوعياً بينما في ماليزيا فمن النادر جداً أن يعود الابن إلى بيت عائلته طوال الأسبوع! و التجمّعات العائلية الكبيرة لا تكون سوى في المناسبات و الأعياد..

ستطول قائمة المقارنة؛ فلم نبحث بعد عن أعداد الجامعات الموجودة في كلا الدولتين، مع العِلم أننا لا ندرس مجاناً للمرحلتين المتوسّطة و الثانوية و حتى الدكتوراه، فأقل تكلفة للتعليم الحكومي ٢٠٠ رينجيت سنوياً شاملة الكتب و تكاليف الدارسة للطلبة الذين يستلم ذووهم رواتب أقل من ٣٠٠٠ رينجيت شهرياً، و من المعلوم لدينا كذلك أن الجامعات حتى وإن كانت حكومية على الطالب أن يدفع رسوم دراسته عن طريق قروض تمنحها له بعض الشركات المتخصصة في ذلك، و تستردّ منه حال استلامه الوظيفة، ناهيك عن الضرائب التي عليه بداية من ضريبة الدخل و انتهاء بضرائب الطرق السريعة.

في النهاية؛ هل سنعي يوماً سرّ البطالة التي نشكو منها دائماً؟


البطالة .. كلام من عدة زوايا
خريجو كلية الطب يشتكون “البطالة” للخدمة المدنية والصحة
إعانة البطالة: لفتة سامية لهؤلاء معالي الوزير

Share/Save/Bookmark

(RSS 2.0, التعقيبات) التعليقات و التنبيهات حالياً غير متاحة.

8 تعليقات

  1. Ln X SAUDI ARABIA Mac OS X Mozilla Firefox 3.0.10 قال:


    ماتكلمتي عن التكلفة المعيشية بكل دولة .. المشاريع الصغيرة ماتوكل عيش
    فيه إتجاه حكومي حاليا لدعم المشاريع الصغيرة لكن ماأعتقد حتحل اي إلا جزء صغير من المشكلة
    صحيح حنا شعب تعود يلقى كل شي جاهز دراسته وظيفته راتبه.. شعب ماتعود يسعى ويعرف قيمة الريال
    أعتقد لو كانت المدارس الثانوية بمبلغ مالي لوجدنا المشاريع الصغيرة في كل بيت تقريبا!
    لأن المشاهد الان.. الكثير من الشباب (ذكور وإناث) يرضون بوظائف مؤقته ويستحدثون وظائف لأنفسهم من إبداعاتهم فقط ليستطيعوا دفع جزء من رسوم الجامعات.. ولكن بعد التخرج لابد من الوظيفة الملائمة فمهما كان دخل المشروع جيدا فهو لا يقدم الأمان الوظيفي..

  2. princejimi AUSTRALIA Mac OS X Safari 525.27.1 قال:

    هل لديكم ضرائب في ماليزيا؟ الحكومة التي يأتي دخلها من الضرائب تحاول قدر الامكان ان تكون نسبة البطالة قليلة، لان ذلك يعني ان اكثر الشعب يعمل ليجعل للدولة دخل… ولهذا تجدينهم يشجعون هجرة العقول اليها، الطبيب الذي دخله كذا الف في السنة و ثلاثين في المئة منها تذهب سنويا للدولة كضريبة دخل… احسبيها، هذا غير الاستفادة من الشخص و خبراته لتطوير البلد…

    هذه احدى النقاط و ليست كلها، و لكنها ما جاء على بالي الان

  3. نوفه SAUDI ARABIA Windows Vista Internet Explorer 7.0 قال:

    سر البطالة في عدم قبول بعض الشباب العمل في الأعمال الدنيا

    فأغلب الأعمال الصغيرة كالكاشير و الخياطين و بائعي الخضار و غيرها الكثير من نصيب

    الأجانب و لو عمل الشباب فيها فلربما نقص منسوب البطالة هذا ما أراه أنا و الله أعلم

  4. AbOd SAUDI ARABIA Mac OS X Mozilla Firefox 3.1b3 قال:

    سر البطالة سهل جدا وواضح وهو ثقافة شعب؟

    انا شخصيا اعرف عدة اشخاص متناقضين جدا فاحدهم لديه دبلوم فقط ودخله المادي عادي يجعله في بدايات الطبقة المتوسطة ولكن من حوله يحاولون دفعه للحصول على عمل مسائي لزيادة دخله وتحسين معيشة عائلته لكن لا حياة لن تنادي وشخص اخر جامعي ووظيفته تدر له دخلا جيدا ويعمل في ثلاثه اعمال اضافيه اذا فالمجموع خمسة وظائف حسب علمي ولديه استثمارات بسيطة في الاسهم والعقار، اليس المفترض ام يكون الوضع هو العكس؟

    ثقافة شعب ينقصها الكثير والكثير لا اكثر

  5. asma MALAYSIA Windows XP Mozilla Firefox 3.0.10 قال:

    Ln X
    ماذا عن تكلفة المعيشة؟ إذا قارنّنا بين تكلفة المعيشة في كلا الدولتين سنجدها ترجح للسعودية صحيح أنّ البضائع مرتفعة الثمن مقارنة بماليزيا لكنها مناسبة جداً لهم نظراً لارتفاع المرتبات هناك. على أنني في الآونة الأخيرة لاحظت أنّ البضائع هنا أصبحت ترتفع بسعر غير معقول بداية من المقاهي العالمية و الملابس و الفنادق و حتى الشقق السكنية، مع العِلم أنّ البنية التحتية هنا جميعها مستوردة بما فيها الحديد! أقل سعر لإيجار الشقق هذه السنة ٨٥٠ ريال في الشهر أي ١٠.٢٠٠ ريال سنوياً غير شاملة الكهرباء و الماء، أسعار المطاعم في ارتفاع فأقل وجبة تكلّف ٧ ريالات، علماً أنّ الرواتب لم تزد سوى ٣% هذه السنة.
    ماذا عن الرواتب؟ لو قارننا نجد أن رواتب الخريجين الجدد بدون خبرات في البنوك على سبيل هو ١٦٠٠ رينجيت = ١٧٥٠ ريال على أقل تقدير، بينما رواتب الخريجين الجدد في السعودية ٦٠٠٠ ريال لموظفي البنوك!

    —————–

    Princejimi
    لدينا ضرائب، و ضرائب مرهقة جداً بداية من ضريبة الدخل لمن يكون مجموع دخلهم السنوي يزيد على ٢٥ ألف رينجيت سنوياً بنسبة ٤٠% إضافة إلى ضريبة الأرض أو البيت الذي تسكن فيه إن كان ملكاً لك، ضريبة الطرق السريعة المعبّدة، ضرائب موزعة هنا و هناك عندما تأكل حتى من المطاعم! ضرائب في كل مكان، تدفعها سواء كنت عاملاً أم عاطلاً!!
    إذا هل تشجّع على وجود الضرائب في السعودية؟
    من ناحيتي كنت و مازلت أشجع على وضع ضريبة للطرق السريعة لنضمن على الأقل جودة الطرق للمسافرين براً خاصة في المواسم و المناسبات

    —————–

    نوفه
    هذا ما كنت أقوله بالفعل!
    البنية التأسيسية مهمة جداً للمجتمع، لو لم يبدأ الفرد بالأعمال الصغيرة فكيف لهم بفهم الأعمال الكبيرة؟
    أحد أخوالي كان و مازال يشجّع أبناءه على العمل في فترات الاجازة المدرسية حتى لو كانت مدة الإجازة أسبوعين! أعطاهم جزء صغير من فناء البيت حينما كانوا صغاراً ليقوموا ببيع الحلويات و البسكويت لأصدقائهم برأس مال جمعوه هم من مصروفهم اليومي بالإضافة إلى مساعدات جزئية منه و من والدتهم التي كانت تعِدّ الآيس كرم منزلياً ويبعه صغارها! حينما كبِروا عرفوا كيف يديرون حياتهم و أصبحت لهم مشاريعهم المصغّرة. و مازال خالي يعيب عليّ أنني كنت مستهلكة أكثر من كوني منتجة و كنت حتى فترات كثيرة أعتمد على أمي في كل مصاريفي و لم أعرف يوماً معنى الادخار على الأقل!

    —————–

    عبود
    صحيح.. ثقافة الشعب لها دور، في المثال الأول الذي عرضته؛ هذا هو الجانب الذي يسوؤني، لا احب أن يحكر أحد ما نفسه في وظيفة واحدة على الرغم من علمه أنه في حاجة إلى دخل آخر، القليل من التضحية يعني حياة أفضل لك و للعائلة. في المثال الثاني، المشكلة أنّه كدّس الأعمال تلك كلها له، لم يساعد في توظيف غيره حتى وإن كان براتب قليل على الأقل يكون قد ساعد على إيجاد دخل لشخص آخر..

  6. [...] تدوينة الاخت أسماء قدح حول المقارنة بين السعودية وماليزيا بخصوص البطالة، ففي [...]

  7. fashion SAUDI ARABIA Windows XP Mozilla Firefox 3.0.10 قال:

    ربك يعين بس

رد